أحمد بن حجر الهيتمي المكي

61

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

رضي الله عنه وقف على عمر بن الخطاب وهو مسجى وقال ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أحدا أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى وفي رواية صحيحة أنه قال له وهو مسجى صلى الله عليك ودعا له قال سفيان في رواية قيل للباقر أليست الصلاة على غير الأنبياء منهيا عنها فقال هكذا سمعت وعليه فيوجه باحتمال أن عليا قائل بعدم الكراهة عملا بقوله اللهم صل على آل أبي أوفى وأخرج أبو بكر الآجري عن أبي جحيفة سمعت عليا على منبر الكوفة يقول إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم خيرهم عمر وأخرج الحافظ أبو ذر الهروي من طرق متنوعة والدارقطني وغيرهما عنه أيضا دخلت على علي في بيته فقلت يا خير الناس بعد رسول الله فقال مهلا يا أبا جحيفة ألا أخبرك بخير الناس بعد رسول الله أبو بكر وعمر ويحك يا أبا جحيفة لا يجتمع حبي وبغض أبي بكر وعمر في قلب مؤمن وأخباره بكونهما خير الأمة ثبتت عنه من رواية ابنه محمد بن الحنفية وجاء عنه من طرق كثيرة بحيث يجزم من تتبعها بصدور هذا القول من علي والرافضة ونحوهم لما لم يكن يمكنهم إنكار صدور هذا القول منه لظهوره عنه بحيث لا ينكره إلا جاهل بالآثار أو مباهت قالوا إنما قال علي ذلك تقية ومر أن ذلك كذب وافتراء وسيأتي أيضا وأحسن ما يقال في هذا المحل ألا لعنة الله على الكاذبين وأخرج الدارقطني أن أبا جحيفة كان يرى أن عليا أفضل الأمة فسمع أقواما يخالفونه فحزن حزنا شديدا فقال له علي بعد أن أخذ بيده وأدخله بيته ما أحزنك يا أبا جحيفة فذكر له الخبر فقال ألا أخبرك بخير هذه الأمة خيرها أبو بكر ثم عمر قال أبو جحيفة فأعطيت الله عهدا أن لا أكتم هذا الحديث بعد أن شافهني به علي ما بقيت وقول الشيعة والرافضة ونحوهما إنما ذكر علي ذلك تقية كذب وافتراء على الله إذ كيف يتوهم ذلك من له أدنى عقل أو فهم مع ذكره له في الخلاء في مدة خلافته لأنه قاله على منبر الكوفة وهو لم يدخلها إلا بعد فراغه من حرب أهل البصرة وذلك أقوى ما كان أمرا وأنفذ حكما وذلك بعد مدة مديدة من موت أبي بكر وعمر قال بعض أئمة أهل البيت النبوي بعد أن ذكر ذلك فكيف يتعقل وقوع مثل هذه التقية المشؤومة التي أفسدوا بها عقائد أكثر أهل البيت النبوي لإظهارهم لهم كمال المحبة والتعظيم فمالوا إلى تقليدهم حتى قال بعضهم أعز الأشياء في الدنيا شريف سني فلقد عظمت مصيبة أهل البيت بهؤلاء وعظم عليهم أولا وآخرا انتهى وما أحسن ما أبطل به الباقر هذه التقية المشؤومة لما سئل عن الشيخين فقال إني أتولاهما فقيل له إنهم يزعمون أن ذلك تقية فقال إنما يخاف الأحياء ولا يخاف الأموات فعل الله بهشام بن عبد الملك كذا وكذا أخرجه الدارقطني وغيره فانظر ما أبين هذا الاحتجاج وأوضحه من مثل هذا الإمام العظيم المجمع على جلالته وفضله بل أولئك الأشقياء يدعون فيه العصمة فيكون ما قاله